حسن بن زين الدين العاملي
73
معالم الدين وملاذ المجتهدين
أصل الامر بالفعل في وقت يفضل عنه جائز عقلا ، واقع ( 1 ) على الأصح . ويعبر عنه بالواجب الموسع ، كصلاة الظهر مثلا . وبه قال أكثر الأصحاب ، كالمرتضى ، والشيخ ، والمحقق ، والعلامة ، وجمهور المحققين من العامة . وأنكر ذلك قوم ، لظنهم أنه ( 2 ) يؤدي إلى جواز ترك الواجب . ثم إنهم افترقوا على ثلاثة مذاهب . أحدها : أن الوجوب ، فيما ورد من الأوامر التي ظاهرها ذلك ، مختص بأول الوقت . وهو الظاهر من كلام المفيد - رحمه الله على ما ذكره العلامة . وثانيها : أنه مختص بآخر الوقت ، ولكن لو فعل في أوله ( 3 ) كان جاريا مجرى تقديم الزكاة ، فيكون نفلا يسقط به الفرض . وثالثها : أنه مختص بالآخر ، وإذا فعل في الأول وقع مراعى ، فان بقي المكلف على صفات التكليف تبين أن ما أتى به كان ( 4 ) واجبا ، وإن خرج عن صفات المكلفين كان نفلا . وهذان القولان لم يذهب إليهما أحد من طائفتنا ، وإنما هما لبعض العامة . والحق تساوي جميع أجزاء الوقت في الوجوب ، بمعنى أن للمكلف الاتيان به في أول الوقت ، ووسطه ، وآخره ، وفي أي جزء أتفق إيقاعه كان واجبا بالأصالة ، من غير فرق بين بقائه على صفة التكليف ، وعدمه . ففي الحقيقة يكون راجعا إلى الواجب المخير . وهل يجب البدل ؟ وهو العزم على أداء الفعل في ثاني الحال ، إذا أخره عن أول الوقت ووسطه . قال السيد المرتضى ( 5 ) : نعم . واختاره الشيخ - رحمه الله -
--> 1 - جائز واقع - ب - الف 2 - ذلك يؤدي - ب 3 - وقع في الأول - الف 4 - لكان - ب 5 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 147 .